ابن عابدين
47
حاشية رد المحتار
صاحب الفتح عبر أو بأنه يجب لكل مهر كامل ، ثم بالعقر تبعا كما وقع في كلام غيره ، ثم حقق أن الواجب في النكاح الفاسد بعد الوطئ هو الأقل من المسمى ومهر المثل ، فعلم أنه المراد بالعقر . وفي المغرب : العقر صداق المرأة إذا وطئت بشبهة ا ه . ولا يخفى أن الوطئ في النكاح الفاسد وطئ بشبهة ، وقد صرح في الكنز وغيره بأن الواجب في النكاح الفاسد الأقل من المسمى ومهر المثل ، فعلم أن اقتصار البحر على التعبير بالعقر صحيح ، فافهم . والحاصل أنك قد علمت أن أحد النكاحين في مسألة النسيان صحيح والآخر فاسد ، وبعد الدخول يجب في الصحيح المسمى ، وفي الفاسد العقر : أي الأقل من المسمى ومهر المثل ، وحيث لم تعلم صاحبة الصحيح من الفاسد يقسم المهران بالوصف المذكور بينهما ، فيكون لكل واحدة مهر كامل . ثم اعلم أن الصور أربع : لأنه إما أن يتحد المسمى لهما أو يختلف ، وعلى كل إما أن يتحد مهر مثلهما أيضا أو يختلف ، فإن اتحد المسميان والمهران فلا شبهة في أنه يجب لكل منهما مهرها كاملا ، وأما إذا اتحد المسميان ، واختلف المهران كأن سمى لهند مائة ومهر مثلها تسعون ، ولأختها دعد مائة أيضا ومهر مثلها ثمانون ، فالواجب لذات النكاح الصحيح المسمى وهو مائة ولذات الفاسدة العقر ، وهو متردد هنا بين التسعين والثمانين ، ويتعذر إيجاب أحدهما إذ ليست إحداهما أولى بكونها ذات العقر ، فلذا قيد المحشي قول الفتح : ويجب حمله : أي حمل وجوب المهر كاملا لكل منهما على ما إذا اتحد المسمى لهما بما إذا اتحد مثلهما أيضا ، وأما قول الفتح : وأما إذا اختلفا : أي المسميان فيتعذر إيجاب العقر ، ففي إطلاقه نظر لأنه ظاهر فيما إذا اختلف المهران أيضا ، كأن سمى لهند مائة ومهر مثلها ثمانون ولدعد تسعين ومهر مثلها ستون مثلا ، فهناك تعذر إيجاب العقر ، وتعذر أيضا إيجاب المسمى ، لان إحداهما ليست بأولى من الأخرى بكونها ذات النكاح الصحيح أو ذات النكاح الفاسد حتى نوجب لهما أحد المسميين بعينه ، وأحد العقرين بعينه لاختلاف كل منهما . وأما إذا اختلف المسميان واتحد المهران كأن سمى لهند مائة ولدعد تسعين ومهر مثل كل منهما ثمانون فلا يتعذر إيجاب العقر لأنه ثمانون على كل حال ، سواء كانت ذات النكاح الفاسد هندا أو دعدا ، بل يتعذر إيجاب المسمى ، ثم إنه لم يعلم من كلام الفتح الحكم في الصور الثلاث . وقال ط : والظاهر أنه عند تعذر إيجاب العقر يجب لكل الأقل من المسمى ومهر مثلها . قلت : وفيه نظر لان ذلك تنقيص لحقهما وترك لبعض المتيقن ، إذ لا شك أن فيهما ذات نكاح صحيح ولها المسمى كاملا ولا سيما إذا اتحد المسميان ، على أنه لم يعلم منه حكم ما إذا لم يتعذر إيجاب العقر ، بل الذي يظهر ما قرره شيخنا حفظه الله تعالى ، وهو أنه حيث جهل ذات الصحيح منهما وذات الفاسد وكان لإحداهما المسمى العقر أن يأخذ المتيقن ويقتسماه بينهما في الصور الأربع ، فإذا اتحد كل من المسمين والمهرين يعطيان أحد المسميين وأحد المهرين ، وإذا اتحد الأولان فقط يعطيان أحد المسميين وأقل المهرين ، وإذا اختلف الأولان فقط يعطيان أقل المسمين وأحد المهرين ، وإذا اختلف الأولان والأخيران يعطيان أقل المسميين وأقل المهرين ، والله سبحانه وتعالى أعلم . قوله : ( ومنه يعلم حكم دخوله بواحدة ) يعني أن المدخول بها يجب لها نصف المسمى ونصف الأقل من مهر المثل والمسمى ، لأنها إن كانت سابقة وجب لها جميع